منتدى تركمان الجولان
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى تركمان الجولان


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 تابع السلطان عبد الحميد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلال حمو
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ


الجنس : ذكر نقاط : 4318
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/01/2009
العمر : 41
الموقع : مدينة البعث

تابع السلطان عبد الحميد Empty
مُساهمةموضوع: تابع السلطان عبد الحميد   تابع السلطان عبد الحميد Emptyالأربعاء يناير 07, 2009 1:48 am

السلطان عبد الحميد يتصدى للدولة الاستعمارية :

لقد قُدم السلطان عبد الحميد للعالم ، من قبل اجهزة الاعلام الاوروبي على انه ذلك السلطان ، الاحمر ، الدكتاتور ، الظالم ، الجاهل ، مصاص الدماء ، عنوان الجهل والتخلف ، وحُمل ظلماً مسؤولية تدمير الدولة العثمانية .

وانا لست هنا بمعرض الدفاع عن السلطان عبد الحميد الثاني ، ولكن انصافاً لهذا الرجل لابد ان نذكر الحقيقة التي تبرئه من كثير مما الصق به ، ومن حقه علينا نحن العرب عامة والفلسطينيين خاصة ، ان نذكر له موقفه المشرف والرائع من الحركة الصهيونية ، الذي رفض ان يرضخ للدول الاستعمارية بمنحها أي شبر من ارض فلسطين مقابل كل الاغراءات المالية والسياسية ، والذي فقد عرشه بسبب فلسطين .

وانا هنا استعرض ما كتبه عنه جون هاسلب في كتابه " السلطان الاحمر ـ عبد الحميد " :

"لقد اسُتقبل مجيء السلطان عبد الحميد باحترام بالغ من الدول الكبرى ، لجديته ، وعدم انغماسه بالترف والملذات وتمضيته اكثر اوقاته في رفع شأن الدولة والقيام بالاصلاحات الاساسية ، على الصعيد الاقتصادي والعسكري ".

وبالرغم من ذلك الاحترام الذي اظهرته الدول الا انها بدأت تخاف منه باعتباره كان يسعى الى معالجة ( الرجل المريض ) وشفائه ومن ثم تقويته واعادته الى سابق قوته وسطوته ، مما جعل تلك الدولة الاستعمارية تتربص به وتحيك له المؤامرات للتخلص منه .

فبعد مرور سنتين على اعتلاء عبد الحميد العرش ، كتب رئيس الوزارة البريطانية يومذاك الى اللورد ساليسبوري يقول :

" ان السلطان ليس له سوى زوجة واحدة ، فهل سيكون كسليمان القانوني " (16) .

كان عبد الحميد يتابع اخبار الامبراطورية وهو منزو في قصره قبل ان يستلم مسؤولياته ، وعرف عبد الحميد ايضاً بان في امبراطورية عمه لا يوجد أي وزير لديه محاسبة قانونية تتعلق بوزارته .. كما انه ليس هناك مساحة وسجلات عقارية ، واصلاحات عام 1839م ، وعام 1856 م قد اهملت باستخفاف واحتقار ، والطريقة المنكرة في جباية الضرائب بقيت هي اياها تمارس في الولايات والاقاليم ، وفوق ذلك لم يعد عبد الحميد يسمع بسوى الرشوة والفساد المستشريين ، وكان هذا كافياً رغم حقده على الاجانب ـ هذا الحقد المغذى بعناية بواسطة المشايخ ورجال الدين ـ ليدرك بانه فقط بالتقرب من الاوروبيين يستطيع ان يفهم كي يجب ان يحكم امبراطوريته، وان يستفيد ليس فقط من خبراتهم وعلمهم ، بل ايضاً من ضعفهم (17) .

وفي قصر دولمابتشي حيث الفخفخة والبذخ المترع يلهبان الحماس ويقتلان الروح انكب عبد ا لحميد على العمل بحيوية فائقة جعلت الوزراء في ذعر شديد ... اذ كان يصر على معرفة كل ما يجري في الاطراف الاكثر بعداً من امبراطوريته ، كما كان يقرأ كل التقارير التي يبعث بها حكام الولايات ، حتى انه كان يناقش في كل نزاع قبلي يقع في كردستان وفي كل رخصة استثمار تعطي في الاناضول . وكان يهب الى مكتبه في ساعات الفجر الاولى ويستمر في العمل حتى ساعة متأخرة من الليل ، ولا يدع موضوعاص مهماً كان ضئيل الشأن الا ويعيره اهتمامه ، وخلال الاشهر الاولى من حكمه لم يرفض عبد الحميد مقابلة أي شخص التمس مقابلته مهما كان وضيعاً، لانه اخذ على عاتقه التصدي لمشاكل الحكم منفرداً (18) .

وبسبب المذابح التي حصلت في البوسنا والجبل الاسود ، وتعبيراً عن الاحقاد الاستعمارية ، وخاصة من غلادستون اشهر رجل استعماري في عصره ، بدأت الحملات ضد السلطان عبد الحميد وضد تركيا ، وضد الشعب التركي .

فالكتيب الذي بموبجه شَهَّرَ غلادستون بفظاعة الشعب التركي باجمعه واعتبره "النموذج اللاانساني الاكبر للانسانية وطلب من العالم المتمدن طرحه مع اسلحته وامتعته خارج اوروبا ، صدر يوم تنصيب عبد الحميد بالذات ، وعلى اثره قامت باسم المسحية المهانة حملة سياسية عنيفة ضد حكومة المحافظين سار خلهلا تحت لواء المستر غلادستون ، اساقفة واقران لهم من محبي البشر ، وصحافيون واصحاب رسالات (19) ، ولم يكن الهدف من هذه الحملة سوى توجيه الرأي العام ضد الدولة العثمانية ، التي كانت محط اطماع الدولة الاستعمارية .

وبعد ان انقسمت الوزارة البريطانية على نفسها ، قبل ديزرائيلي بان يعقد اجتماع في القسطيطينية تحضره الدول الكبرى ، ويتقرر خلاله اجبار تركيا على القبول بالشروط التي تحددها اوروبا لاعادة السلم الى ربوع الاقاليم الثائرة وانهاء حالة الحرب فيها (20) لا رغبة في السلم وانما محاولة لزعزعة الاستقرار في اقاليم الدولة العثمانية والاستيلاء عليها .

غير ان عبد الحميد تملص من معاقبة المسؤولين المباشرين عن الجرائم المرتكبة بحجة ان هناك جوامع قد انتهكت حرماتها ، وان نساءً تركيات قد اغتصبن من قبل المتمردين ، وشريعة القرآ، تقضي بانزال اقصى العقوبات بحق مرتكبي المنكر ، واذا كان باستطاعته عزل هؤلاء المسؤولين او ارسالهم الى الاقاليم النائية ، فهو بصفته خليفة للمسلمين ، قد ادعى عدم تمكنه من سفك دماء رجال قاموا بما قاموا به دفاعاً عن ديانتهم (21).

لقد اعتادت الدول الاستعمارية ان تحقق مكاسب سياسية متتالية نتيجة ضغوطها على السلاطين والحكومات التي سبقت عبد الحميد ، وكانت تلك الدول الاستعمارية تستغل ديونها للدولة العثمانية ، وتستغل المذابح التي تقع بين المسلمين والارمن وغيرهم في اقاليم الدولة فتقوم بضغوط متواصلة ، وتعقد المؤتمرات التي ترمي من خلالها الحصول على مزيد من المكاسب السياسية والاقتصادية ، وتزيد من تدخلها بشؤون الدولة العثمانية .

وفطن عبد الحميد الى كل تلك الدسائس والمؤامرات فأخذ يخطط للتخلص منها ، وكانت اساليبه تتسم بالذكاء والمكر والدهاء ، لسببين اساسيين اولهما ضعف الجهاز الحكومي وعدم اخلاص موظفيه للدولة وله شخصياً، وثانيهما ضعف الدولة العثمانية وعدم تمكنها من مواجهة تلك الدول القوية .

ففي صباح الثالث والعشرين من كانون الاول عام 1876 م اجتمع ممثلوا الدول العظمى في قاعة الاميرالية لتقرير مصير تركيا بحضور مندوبين عنها هذه المرة ولقد كان الطقس بارداً ورطباً والنور الاشهب المنسل عبر النوافذ ، ابرز اكثر فأكثر التعبير عن الريبة والتكتم في وجوه الدبلوماسيين ، ففي تلك الساعة كان تفكيرهم قد انصرف عن المؤتمر الى ما سوف يحدث بعد المؤتمر ، لانه بالرغم من الزعم بان مقرراتهم قد اتخذت بالاجماع ، فكل موفد كان يدس على الآخر لمصلحة بلاده ، والجو المهيمن على القاعة كان جواً عدائياً .

وما كادت الشكليات الاولية لاعلان المقررات تنتهي حتى سمع دوي مائة طلقة مدفع وطلقة مصدرها الضفة الثانية من القرن الذهبي ، فهل قامت ثورة الاتراك كرد على تمادي الاوروبيين في فرض المطالب عليهم ؟ بعد هذا التساؤل اتجهت جميع الانظار بصورة عفوية نحو المندوبين الاتراك فنهض وزير الخارجية التركية صفوت باشا بوجهه المصفر من شدة التأثر وصرح قائلاً :

" أيها السادة ، ان طلقات المدافع التي تسمعونها والتي مصدرها برج وزارة الحربية تنبئ باعلان صاحب الجلالة السلطان دستوراً جديداً يضمن المساواة بالحقوق والحريات لجميع رعاياه . وبعد هذا الحدث العظيم ، اعتقد بان اعمالنا لم تعد ذات جدوى " (22) .

وهكذا استطاع ان يجهض ذلك المؤتمر تحت شعار مطلب اوروبي يهم الدول الاستعمارية بمقدار ما كان مطلب شعبي يهم دعاة الاصلاح داخل الدولة العثمانية .

وقد اتسمت سياسة عبد الحميد بالتصلب امام الدول الاستعمارية كلما استطاع ذلك ، ففي الاجتماعات التي كانت تبحث موضوع المذابح في بلغاريا اتخذ الاتراك موقف التصلب والمكابرة ، فعندما تعرض مندوب فرنسا بالتلميح الى مذابح بلغاريا ، لم يترددوا هم في تذكيره بمذبحة "سان بارتلمي " الشهيرة التي ذبح فيها الكاثوليك الفرنسيون مواطنيهم البروتستانت بناء لأوامر شارك التاسع وبتحريض من الملكة كاترين دي مدسيس (23) .

وبهجة مهذب لكنها جازمة ، قال الاتراك " لا " لاووربا، وبعد شهر من المناقشات العقيمة ، حزم المفاوضون المطلقوا الصلاحية حقائبهم وعادوا الى بلدانهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تابع السلطان عبد الحميد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تركمان الجولان :: القسم الاسلامي :: المواضيع العامة-
انتقل الى:  
© phpBB | Ahlamontada.com | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | آخر المواضيع