منتدى تركمان الجولان


 
الرئيسيةالتسجيلدخولبحـثس .و .ج

شاطر | 
 

 تابع السلطان عبد الحميد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلال حمو
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ


الجنس : ذكر نقاط : 3637
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/01/2009
العمر : 39
الموقع : مدينة البعث

مُساهمةموضوع: تابع السلطان عبد الحميد   الأربعاء يناير 07, 2009 1:51 am

محمد علي والي مصر يهدد الدولة العثمانية :

لم يكد يظهر نجم محمد علي والي مصر كزعيم قوي ناشيء ، حتى سارعت فرنسا بدعمه وتقديم الخبراء العسكريين والاقتصاديين على امل ان تشكل مصر محمد علي الجديدة نواة الامبراطورية العربية حليفة فرنسا ( سيضمن هذا الحل في استمرار تأمين النفوذ الفرنسي في المشرق وهذا يعني انقلاباً في التحالفات الاوروبية وهذه هي المرة الاولى التي تحدد فيها مثل هذه السياسة المتوسطية بمثل هذا الوضوح ، لقد كانت هذه السياسة ترتكز على المكانة الاساسية التي قد تدعى مصر الى القيام باعبائها بفضل موقعها الجغرافي وترعة السويس التي لم تكن مع ذلك قد شقت بعد ، وكانت سياسة فرنسا تنظر الى اهمية مصر من هاتين الزاويتين .

فالموقع الذي يفترض بان يمتد تأثيره الى اكثر المقاطعات بعداً عن مركز الامبراطورية او الاكثر تعرضاً الى الانفصال ، فهناك سورية من الشرق والدويلات البربرية من الغرب ـ علينا ان نعترف بان هذا الموقع يساعد كثيراً على انشاء قوة حقيقة . ان صلات اللغة والعادات والاصل المشترك تشكل روابط دائمة قد تتيح دمج سكان سورية وبلاد البربر بسكان مصر .. وما على محمد علي لكي يحقق هذه المهمة الا ان يسيطر على كل هذا الساحل الشاسع الذي تملتكه القوى البربرية.

واخيراً علينا هنا ان نفكر كثيراً في المصالح التجارية المهمة جداً . ذلك ان هناك شبهاً بين موقع السلطان وموقع محمد علي فكلاهما يمسكان بمفتاح طريق بحرية وتجارية كبيرة ، فالسلطان محمود قد فتح البوسفور في وجه التجارة العالمية ومحد علي ما زال يتمسك باغلاق الطريق التي يمكن ان تصل البحر الابيض المتوسط ببحر الهند .. ومن المهم جداً ان يكون الباشا قوياًبما فيه الكفاية حتى يستطيع ان يمنع سقوط هذا الممر في ايدي دولة كبرى لوحدها فاما ان يبقيها مغلقة واما ان يفتحها امام كل الامم ، لذلك عليه الا يتوانى عن حراسة وحماية السويس والمواقع التي تسيطر على مضيق باب المندب (52) .

ولكن هذه السياسة الفرنسية كانت تصطدم بالسياسة البريانية ذات المصالح الحيوية في مصر .

ان بريطانيا لا يمكن ان تتمنى لمصر ان تكون قوية ومستقلة عنها ، ان وضع مصر الجغرافي وواقع كون التجارة مع الهند تشكل اساس عظمة بريطانيا قد جعلت ، بكل تأكيد هذه الدولة الكبيرة حريصة على ابقاء مصر مقاطعة ضعيفة وعاجزة (53) .

ولكن محمد علي كان يطمع بسورية اكثر مما كان يود المغامرة في صحاري شمال افريقيا الشاسعة تحت لواء فرنسا ، وتنبغي الاشارة ايضاً الى ان الدبلوماسية الانجليزية قد اوحت له بهذه الفتوحات لتصرفه عن القيام بحملة ضد سورية (54) .



أ) مجابهة محمد علي للدولة العثمانية :

اثمرت جهود الدول الاوروبية في تحريض محمد علي للعمل ضد السلطان واحتلال سورية الى وقوع مجابهة بينهما ادت الى انتصار جيوش محمد علي بقيادة ابنه ابراهيم باشا الذي اثبت انه كان قائداً عسكرياً فذاً ، اظهر كفاءة عسكرية نادرة سواء في حربه في اليونان او في الجزيرة العربية ضد الوهابيين ام ضد جيوش الدولة العثمانية في سوريا ، وقد ادى انتصار محمد علي الساحق على القوات العثمانية ، الى تفتح أعين الدول الاوروبية على خطورة محمد علي الذي اصبح من الواضح ان بامكانه احتلال عاصمة الدولة العثمانية مما يؤدي الى اعادة الحياة الى الرجل المريض ، وبالتالي فشل جميع المخططات الاستعمارية الاوروبية باقتسام تركة هذا الرجل وكان اكثر المتيقظين لطموحات محمد علي ، انجلترا التي وجدت فيه الرجل الخطر على مصالحها بينما لم تكن تنظر اليه فرنسا بمثل هذا المنظار بالرغم من ان الدولتين كانتا تجنيان فائدة كبيرة من تجارة القطن ومقايضته بالذخيرة مع مصر ، هذه المصالح التجارية تفسر تعلق هاتين الدولتين بوجود محمد علي (55) .

كان المراقبون السياسيون ينظرون الى الوضع من منظار آخر مختلف تمام الاختلاف فقد كانوا على علم بمشاعر سيد مصر ومطامحه ، فانجلترا تزوده باستمرار بالذخيرة ، وفي الوقت نفسه كان الكولوني Leith ، المسؤول عن تجنيد بعض كبار الضباط في البحرية المصرية ، يلقي صعوبات في تسفيرهم الى مصر ذلك ان حكوة لندن كانت في حالة انتظار وترقب للحوادث ، اما قنصل فرنسا Mimavlt ، فكان يتردد باستمرار على "بلاط" الاسنكدرية و "يغالي " في التودد مخفياً قصده في الاطلاع على نواليا الوالي ، فقد كان يتوقع ان تجني التجارة الفرنسية فوائد جمة من امتداد السلطة المصرية الى سورية وهذا ما كان يشجع عليه علناً (56) .

وبعد ان اجتاح ابراهيم باشا قائد الجيش المصري سوريا ، واجتاز جبال طوروس وهزم من جديد القوات العثمانية في 29 تموز 1832 م انفتحت امامه طريق الاناضول والقسطنطينية ، مما جعل السلطان يجد في اقتراح يقضي باللجوء الى اوروبا المسيحية .

وقد دب الهلع في قلب السلطان من الزحف المصري ومن الرأي العام العثماني الذي كان يحيي الزاحف الظافر معتبراً اياه منقذاً للاسلام فدفعه اليأس الى طلب مساعدة القيصر العسكرية ، فطلب ان تتدخل بعض وحدات البحرية القيصرية وتائب برية كافية لحماية عاصمته ، وبالطبع تحركات البلاطات الاوروبية الاخرى تلقائياً مهددة بتدخل مماثل ، وكان ان قررت الذود عن الامبراطورية العثمانية التي تتهددها قوتان على طرفي نقيض .

واكدت فرنسا عزمها على ان لا تتخلى عن قضية الباب العالي امام المطامع المصرية معتبرة ان كل خطر داخلي او خارجي يهدد وحدة الامبراطورية العثمانية يمسها بالذات .

واستبدلت انجلترا قنصلها العام في مصر الذي كان قد عين في منصبه في شهر كانون الثاني سنة 1833 م فعين السيد كامبل في كانون الثاني قنصلاً، وتلقى التعليمات من حكومته في 4 شباط ، وقد اكد السيد بالمرستون في هذه التعليمات : " ... ان حكومة جلالته تعلق اهمية كبرى على الحيلولة ليس فق دون انحلال الامبراطورية العثمانية ، بل ايضاً دون اتزاء أي قسم منها ... " .

وقررت النمسا ان ترسل من جديد بروكش فون اوستن الى الاسكندرية ، وانحازت بشكل واضح الى وجهة النظر الفرنسية ـ الانجليزية الجديدة (57) .

وهكذا اوقفت اوروبا الفاتح ، وكرست بذلكاولى علاقات حمايتها الدبلوماسية للباب العالي ، وبهذا تصاءلت مكانة السلطان وواليه ، وكانا معاً الخاسرين ، لقد افسح وجود الجيش الروسي في العاصمة المجال امام شتى الدسائس الدبلوماسية بين الدول المتنافسة، ولم يرجع هذا الضغط الروس ، الا بتنازلات باهظة من قبل جميع الفرقاء المعنيين .

ان دراسة المفاوضات التي ادت الى عقد معاهدة الدفاع المشترك في اونكيار اسكلسي في 8 تموز 1833 م ، والبند السري المضاف اليها في 26 تموز ، لا تدخل في نطاق تحليلنا هذا ، ولكن يتضح ان سورية والمقاطعات العربية في الامبراطورية العثمانية دخلت منذئذ في دائرة مصالح الدول الاستعمارية والمتوسطية (58) .

ونتيجة لذلك بدأت انجلترا تبدي قلقها من سيطرة محمد علي على دولة عربية واسعة تتحكم في الممرات البحرية والطرق البرية الاستراتيجية وهذا ينزل اكبر الاضرار في مصالحها .

وتشكل مناطق طموحه هذه خط الاتصال بين شرقي البحر المتوسط والهند وقادت هذه الخواطر القنصل الانجليزي الى نتائج جازمة : "ان القوة السياسية الجديدة التي يشكلها محمد علي مضرة بمصالح انجلترا في الشرق الادنى وخاصة اذا استقامت في مملكة منسجمة قوامها العروبة هذا الوضع يضطرنا الى رفع طاقات قواتنا البحرية والزيادة من قدرها ، كما انه يعرقل نفوذنا واتصالاتنا ويجرنا الى صراع لا يجدي مع دويلات اجنبية مجهولة في اوروبا نعاملها كما يحلو لنا ، بل مع قوة معترف بها وتدعمها دول اوروبية " .

وتلفت هذه الخواطر الانتباه الى الرأي التالي : " ان تقسيم الامبراطورية العثمانية ، في آسيا كما في أوروبا ، الى دولتين يسيء الى مصالح بريطانيا لانه يقيم في هذه المنطقة نفوذاً جديداً وناشاً لا يقع تحت رقابتنا وقد يعاكسنا ، وليس له ، في مطلق الحالات ، اية ضرورة سياسية ثابتة " (59).

كان طموح محمد علي يزعج مشاريع انجلترا التوسعية الاستعمارية على الصعيدين السياسي والاقتصادي ، فكان لا بد من القضاء عليه ، ذلك كان هدف بالمرستون البعيد (60) .

وقد قامت بريطانيا باحتلال عدن عام 1839م ، والواقع ان الخليج العربي يقع على امتداد هذه النقطة الاستراتيجية ، ويتحكم بطريق الهند ، وتنبع حساسية الحكومة الانجليزية تجاه أي تدخل يقوم به محمد علي في هذا القطاع الحساس من السياسة العامة المتعلقة بموقع الدولة العثمانية بين البحر المتوسط والهند .

وقد ناقش بالمرستون في 9 تموز هذا الموضوع مع السفير الفرنسي ، ووضع قضية البصرة في اطار سلامة اراضي الامبراطورية التي تتهددها التدخلات النشطة للعملاء والضباط المصريين ، واكد الوزير الانجليزي انه طلب منذ سنتين من محمد علي عهداً بألا يصبو الى توسيع اراضيه في اتجاه الخليج العربي ، ورد بالمرستون على نفي باشا مصر للامر بالتقارير الصريحة التي اكد فيها المعتمدون الانجليز بان احتلال الجيش المصري للبصرة قد حصل فعلاً وان الضباط المصريين تقدموا الى الاحساء والقطيف مهددين جزيرة البحرين " كي لاتصبح بؤرة ثورية ضدهم " . لذا لا يسع انجلترا ان تسلم وجود هذا الخطر الداهم المستمر ، فهي الحامية لاستقلال الامبراطورية العثمانية وسلامة ارضيها وتريد ان تضطلع بامانة بالمسؤولية المنوطة بها (61) .

وكذلك بدأت الدول الاوروبية بواسطة قناصلها في بروت في اثارة العداء ضد حكم محمد علي في سوريا .

وقد رفع كامبل بهذا الشأن تقريراً عاماً لـ "بالمرستون " تاريخ 19 تموز 1837 م ، واثبت فيه شكاوي السلطة المصرية الرئيسية ضد تصرفات القناصل غير القانونية .
نستخلص منه ان قناصل بيروت قد تصرفوا مراراً بدافع العداء ضد السلطة المحلية فخولوا انفسهم ، تعسفاً ، سلطة تنفيذ مطالب كثيرة غير عادلة ، بالقوة وخاصة فيما يتعلق ببعض الرعايا ( من مسيحيين ويهود ) (62) .

منذ عام 1815 م اهتم العلماء في المانيا بمختلف شعوب سوريا ، لم يكونوا في تلك الفترة يدعون المساهمة ، بابحاث فريدة ، في التعرف على هذه البلاد ، بل ترجموا احسن الكتب التي ظهرت باللغات الاوروبية الاخرى ، هكذا خصت مجلة Arcniv For Alce Meve Kirchemgeschichre ـ وهي من افضل المجلات الدينية في تلك الآونة ـ خصت الموازنة والدروز والاسماعيليين والعلويين ، بدراسات وافية تناولت وضعهم الديني والسياسي والاجتماعي في ادق تفاصيله (63) .

واصبحت سياسة الدول الاوروبية تجاه استغلال الطوائف في بلاد الشام احدى اهم الوسائل لتنفيذ مخططاتها في المنطقة والتي لم تكف عن ذلك حتى الوقت الحاضر.

وقد اظهر عمل محمد علي في سوريا وفلسطين الاهمية الاستراتيجية لهذين البلدين بالنسبة الى اوروبا ، وادى الى فتح البلاد امام اوروبا وثقافتها ومبشريها واقتصادها ، كانت هذه المنطقة محور الصراع التركي ـ المصري فجذبت اليها انتباه مبشري اوروبا وطموحهم ، وابتدأت حملة صليبية مسيحية جديدة تتفق في بواعثها ومصيرها الخاص مع متطلبات التوسع لدى الدول القوية (64)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تابع السلطان عبد الحميد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تركمان الجولان :: القسم الاسلامي :: المواضيع العامة-
انتقل الى:  
© phpBB | Ahlamontada.com | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | الحصول على مدونة