منتدى تركمان الجولان


 
الرئيسيةالتسجيلدخولبحـثس .و .ج

شاطر | 
 

 ملحمة أوغوزخان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وجدي
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ


نقاط : 3209
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/01/2009

مُساهمةموضوع: ملحمة أوغوزخان   الأحد يناير 18, 2009 10:39 am

ملحمة أوغوزخان


ضياء كوك ألب
ترجمة طارق خاقان / 2004 م

ولِد أوغوزخان أزرق الوجه ، أحمر الشفتين كالنار ، أسود العينين والشعر والحاجبين . وما أن رضع من ثدي أمه مرّة لم يُعِد الكرّة ثانية وطلب الطعام ، وبدأ الكلام ، وخلال أربعين يوما بات يتجوّل ويلعب . وكانت قدماه ، تشبهان قدمي الثور ، وجسمه يشبه جسم الذئب ، وصدره يشبه صدر الدب ، وكان جنباه مشعرين ، وكان يقود قطيع الجياد راكبا برذونه ، ويذهب إلى الصيد دون إذن . مضت الأيام والليالي وأصبح أوغوزخان يافعاً ، وفي تلك الحقبة كانت هناك غابة كبيرة تنبع منها الأنهار والسواقي ، وتكثر فيها الحيوانات والطيور ، وفي تلك الغابة كان يعيش وحشٌ كبير يفترس الأحصنة ويبتلع الناس ، فقرّر البطل أوغوزخان قَتْل ذلك الوحش . وفي ذات الأيّام ركب أوغوزخان حصانه حاملاً رمحاً وسهماً وقوساً وسيفاً وترساً متوجّهاً إلى الصيد ، فصاد وعلاً وربطه بكرباج حصان وعلّقه على شجرة وغادر ، وفي صباح اليوم التالي عاد إلى تلك الموقعة فوجد أنّ الوحش كان قبض على الوعل ، ولم يرَ شيئاً فقعد تحت الشجرة حتّى جاء الوحش ثانية ، فهجم على أوغوزخان ونطح رأسه ، فما كان من البطل إلاّ أن أخذ يضرب رأس الوحش برمحه حتى قتله ثم قطع رأسه بسيفه ، وأثناء ذلك شاهد نسراً يأتي ليأكل أحشاء الوحش المقتول فقتله هو أيضاً .

وفي إحدى الأيام كان أوغوزخان يتعبّد الله فإذا بالمكان يسودّ ويسقط من السماء ضوء تقعد في وسطه فتاة وحدها ، وكانت تلك الفتاة في غاية الجمال ، في رأسها دمغة كنجمة القطب الملتهبة ، إذ كان جمالها إلى درجة أنّ السماء الزرقاء كانت تبتسم لابتسامتها ، وتبكي لبكائها ، فأحبها أوغوزخان وتزوّجها ، ورُزِق أوغوزخان منها ثلاثة أبناء سمّاهم : { كون (كذا في التركية الحديثة ، وهي في الأصل " كون " ) ـ آي ـ ييلضز (كذا في التركية الحديثة وهي في الأصل " أيلضز " أو " أولضُز " ) } . وفيما بعد وبينما كان أوغوزخان في الصيد ، شاهد من بُعدٍ بحيرة في وسطها شجرة ، وتحت لشجرة تقعد فتاة على قدر بالغٍ من الجمال حتّى إنّ الذي كان يراها يُغمى عليه ويسقط أرضاً وكأنه يسيل كالحليب أو القيميز ، فأحبها أوغوزخان وتزوّجها ورُزِق منها ثلاثة أولاد سماهم : { كوك ـ ضاغ ـ دنيز } (كذا في التركية الحديثة ، وهي في الأصل " كوك ، طاغ ، تنكيز " )

وفي يومٍ من الأيّام أقام أوغوزخان مأدبةً عامّةً أصدر بعدها أمراً للقادة العسكريين والشعب قائلاً :

" أنا خاقانكم ( أي سلطان باللغة التركية وأصلها " قاغان " ) وعليكم طاعتي " ثمّ وجّه أوامره إلى الجهات الأربعة طالباً من الملوك إطاعته قائلاً : " إنّ الذين أصبحوا تابعين لي سأرسل إليهم الهدايا وسأتخّذهم أصحاباً ، وأمّا الذين لن يكونوا تابعين لي سأتّخذهم أعداءً "

وفي ذلك الوقت كان في جهة اليمين الملك " ألتون قاآن " الذي أرسل الهدايا والذهب والفضة والعقيق والزمرّد ، وفي جهة اليسار الملك " أوروم قاآن " الذي كان يملك الكثير من الجيوش والمدن ولم يأبه لأمر أوغوزخان الذي جهّز جيشه ، ورفع علمه ، وركب حصانه ، وبعد أربعين يوماً وصل إلى سفوح جبل " BUZ DAG " ( أي الجبل الجليد ) ، وفي صباح يّوم من الأيّام دخل نور شبيه بنور الشمس خيمة أوغوزخان ، وشوهد وسط هذا النور ذئب أغبرُ قال إنّه يريد أن يدلّ أوغوزخان على الطريق ، فمشوا خلف الذئب إلى أن وقف عند شاطئ نهر إيتيل ( هو نفسه نهر " الفولفا " ) ، فوقف جيش أوغوزخان ، وفي ذلك المكان في جزيرة سوداء خاضوا حرباً ، أصبح بعده لون النهر شديد الاحمرار مثل شرايين الدم ، ونتج عن هذا الحرب هرب " أوروم قاآن " ( قاآن مثل خاقان لها المعنى نفسه ) فأصبحت مملكته وممتلكاته وشعبه بيد أوغوزخان . وكان لأوروم قاآن أخ اسمه ( أوروص بك ) ( بك معناها أمير ) . وكان أوصى لأبنه مدينة في قمّة جبل عند مكان يسمّى ( تَرِينك مُوْرَن : Terıng Müren ) ، وسار أوغوزخان باتجّاه تلك المدينة ، فأرسل إليه ابن أوروص بك رسالة يقول فيها : " إنّ سعادتنا هي نفسها سعادتك ، إنّ الله قد وقف لك هذه الأرض ، وإنّني على استعداد للتضحية بحياتي والتخلّي عن سعادتي الشخصية من أجلك "

فأجابه أوغوزخان بقوله : " لقد أعطيتني الكثير من الذهب ، وحميت المدينة جيّداً ، ( صاقلاً ) ( أي احتفظ ) " ، فأصبح اسمه بعد ذلك ( صاقلاب ) ، ثمّ قطع بجيشه نهر إيتيل ، وهناك كان يعيش خاقان كبير ، صمّم أوغوزخان على الاستيلاء على حكمه أيضاً ، وقال : " سوف أسيل من دماء إيتيل " ، وكان في الجيش ( تيكين ) ( رتبة عسكرية تركية قديمة ) اسمه ( أولوغ أوردوأسباتنك ) كان قطع بعض الأشجار لكثافتها في تلك المنطقة ، ثمّ ركب هذه الأشجار المقطوعة وعبر النهر بواسطتها ، فقال له أوغوزخان ضاحكاً : " كن أنت أيضاً خاقان مثلي ، ولتُسمَّ ( قبجاق ) " .

ثم تابع مسيره وشوهد من خلال فسحة الذئب الأغبر مرةً أخرى ، وسار مع الجيش قائلاً : " أحضر الجيش والشعب إلى هنا ، فأنا من أمامكم سأدلّكم على الطريق " ، ومشوا خلف الذئب ، وفي أحد الوديان ركب أوغوزخان حصاناً أحبّه كثيراً ، لكنّ الحصان ما لبث أن توارى عن الأنظار في الصحراء ، وكان هناك جبل شاهق يسمّى ( بوز ضاغ ) أي ( الجبل الجليد ) لأنّ قمّته كانت مثلجةً دائماً .

حزن أوغوزخان كثيراً على هرب حصانه ، وكان في الجيش ( تيكين ) بطل عظيم ، تسلّق هذا البطل الجبل الشاهق ، وبعد تسعة أيّام أحضر عاد والحصان معه وسلّمه لأوغوزخان ، ونظراً لأن الثلج كان يغطّي جسد الـ ( تيكين ) والبياض الناصع كان غالباً عليه فقد منحه أوغوزخان اسم ( غارلوق ) ( أي المكان المثلج ) وأعطاه الكثير من الهدايا ، وجعله خاناً ( أي أميراً ) على الكثير من التيكينات .

بعد ذلك اصطف الجميع وتابعوا سيرهم ، ورأوا في الطريق بيتاً كبيراً سقفه من الذهب ونوافذه من الفضة والحديد ، أمّا بابه فلم يكن له مفتاح ، وكان في الجيش رجل عاقل يُدعى " تومور قاغول " ، فقال له أوغوزخان : " ابقَ هنا ، افتح الباب ، وبعد ذلك التحق بالجيش " ، وسمّاه بعد هذه الجملة باسم ( قال أج = قالاج ) ( عبارة " ابقَ .. افتح " بالتركية " قال أج " ) .

وتابع الجيش سيره ، ومن جديد رأوا الذئب الأغبر ، وفجأةً وقف الذئب أمام الجيش الذي انسجم معه . وكان ذلك المكان سهلاً خصباً قابلاً للزراعة ، ويُسمى ( جورجت ) ، وفي هذا المكان كانت تعيش جماعة كبيرة تملك الكثير من البراذين والثيران والأبقار والذهب والفضة والماس ، فتصدّى هؤلاء لأوغوزخان ، ونشبت بين الطرفين حرب ضروس بالسيوف والسهام ، كان المنتصر فيها أوغوزخان وجيشه الذي لا يقهر ، ثم قطع رأس زعيمهم ، وأضحى شعبه تابعاً لأوغوزخان وهناك تمّت الحيازة على الكثير من الأملاك ، ولكنّ دوابّ الحمل من بغالٍ وثيران كانت قليلة جداً ، وكان في جيش أوغوزخان رجل اسمه ( بارماقلاق جوصون بيّليك ) ، والذي صنع عربةً ( خاصّة يطلق عليها اسم قاغنى ) ( وهي عربة ذات دولابين يدور المحور بينهما معهما . وكلمة عربة لا تحمل المعنى نفسه وهي معرّبة عن التركية ) وملأ الأموال فيها ، وركضت الدوابّ ، وصنع كل شخص عربة مثل تلك العربة وملأ أمواله ( أملاكه ) فيها ، ثم تابع الجميع سيرهم وعندما رأى أوغوزخان هذا المشهد ضحك ، ولقّب ذلك الرجل العبقري بلقب ( قانغلى ) = ( قاغنيلى ) ( نسبة إلى ( قاغنى ) العربة التي ذُكرت آنفاً ) .

ثمّ تابعوا مسيرهم ، وكان الذئب الأغبر أمامهم ، وذهبوا إلى بلاد ( طانقوط وشاغون ) ، وبعد معارك كثيرة سيطر أوغوزخان عليهما ، وفي مكان سرّي للغاية كانت توجد مقاطعة غنيّة جداً وحارة جداً تسمّى ( باجاق ) أو ( بارقان ) ، وكان يعيش فيها الكثير من الحيوانات الوحشيّة وطيور الصيد ، وشعبها من أصحاب البشرة السوداء ، وخاقانها يدعى ( قصار ) ، فهزمه أوغوزخان ، واضطره إلى الفرار ، واستولى على مقاطعته ، ثم عاد منها إلى مسقط رأسه راكباً حصانه .

ومن بين رجال أوغوزخان كان شيخٌ أبيض اللحية داكن الشعر ، شديد الذكاء ، وكان هذا الشيخ عرّافاً ، واسمه ( أولوغ تُرك ) ، وكان رأى في منامه قوساً من الذهب وثلاثة أسهم من الفضة ، وكان ذلك القوس يمتدّ من المشرق حتّى المغرب ، والأسهم الثلاثة كانت تطير باتّجاه الليل . وعندما استيقظ من النّوم قصّ رؤاه على أوغوزخان ونصحه بنصيحة ، وبناءً على تلك النصيحة ، في صباح اليوم التالي ، جمع أوغوزخان أبناءه الكبار والصغار وقال لهم : " لقد شختُ ، ولم يعد الحكم باقياً لي ، فيا ( كون ، آي ، ييلضز ) توجّهوا إلى جهة مشرق الشمس ، ويا ( كوك ، داغ ، دينيز ) توجّهوا إلى جهة الليل " . ونفّذ الأولاد أمر أبيهم . وكان ( كون ، آي ، ييلضز ) بعد أن قتلوا الكثير من الحيوانات المفترسة والطيور الجارحة وجدوا قوساً من الذهب ، واحضروه إلى والدهم الذي أعطاه لهم وقال : " أيّها الأخوة الصغار ، ليكن السهم لكم ، القوس يرمي السهم ، وأنتم مثل السهام " . وإثر هذه الحادثة أقام أوغوزخان مجلس شورى دعا إليه الجميع من كل حدب وصوب ، وغرس على يمين خيمته سارية ارتفاعها أربعون ذراعاً في أعلاها دجاجة من الذهب ، وأمر أن يُربط خروفٌ أبيضُ برجل تلك الدجاجة ، وغرس على يسار الخيمة ساريةً مثلَ الأولى في أعلاها دجاجة من فضة ، وأمر أن يُربط خروفٌ أسود برجلها ، وكان بنو ( بوز أوق ) يقعدون في الطرف الأيمن ، وبنو ( أوج أوق ) يقعدون في الطرف الأيسر ، وبقوا لاهين كذلك أربعين يوماً بلياليها . وبعد ذلك قسّم أوغوزخان سلطنته على أبناءه وقال لهم : " أي بنيَّ ، لقد عشت كثيراً ، وحاربت برمحي كثيراً ، ورميت الكثير من السهام ، وركبت الكثير من الأحصنة ، وأبكيت الأعداء ، وأضحكت الأصدقاء ، وجعلت كل شيءٍ فداءً لربّ السماء ، وهاأنذا أعطيكم وطني " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
baturay avsar
عضو خبير
عضو خبير
avatar

الجنس : ذكر نقاط : 3133
السٌّمعَة : -12
تاريخ التسجيل : 14/08/2010
العمر : 40
الموقع : دمشق

مُساهمةموضوع: رد: ملحمة أوغوزخان   الخميس أكتوبر 28, 2010 9:01 am

Katkınız için ve faydalı bilgiler için teşekkürler
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ملحمة أوغوزخان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تركمان الجولان :: القسم الثقافي :: المنتدى الثقافي-
انتقل الى:  
© phpBB | انشاء منتدى | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك الخاصة